الشيخ محمد الصادقي

59

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والاختيان افتعال من الخيانة وهي التنقص في الأمانة بخلاف الوفاء فيها ، فنفس الإنسان أمانة إلهية ، والتكاليف الإلهية أمانات عنده ، والصوم أمانة إلهية ، فقد كان الرفث إلى النساء خيانة في هاتين ، وهي ترجع بنقصها إلى النفس وليس إلى اللّه ، فقد خفف عنكم هذه الكلفة في ليلة الصيام ، أن أباح لكم فيها - إضافة إلى الأكل والشرب - الرفث إلى نساءكم ، فلو استمر المنع لخنتم كثيرا ، خلعا لعذار الصبر عن طيش النفس ، وضعفا عن مغالبتها ، مواقفة للمحظور من ذلك الغشيان ، وتلك خيانة النفس حيث تجرونها إلى محرم ، وتنقصونها عن عليائها إلى سفلى الحيونة الجنسية ، تكديرا على جو الصيام . وهنا مما لا بد منه بطبيعة الحال هو الفصل الزمني بين فرض الصوم بشروطه وبين إحلال هذه الثلاثة ليلة الصيام ، إذ لا معنى لاحلالها بعد تحريمها قبل ردح من زمن العمل في حقل التحريم ، فابتلاء بعض بالخيانة وتكلّف آخرين وهم على أشرافها ، وقد « أمر الله رسوله ان يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة » ( 89 ) مما يؤيد تأخر نزولها عن سائر آيات الصيام : « فالآن » وبعد

--> اسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه حتى إذا أمسى طعم من الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة وان عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله ثم أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إني اعتذر إلى اللّه وإليك من نفسي هذه الخيانة فإنها زينت لي فواقعت أهلي هل تجد لي من رخصة ؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : لم تكن حقيقا بذلك يا عمر فلما بلغ بيته أرسل اليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن وأمر اللّه رسوله ان يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة فقال : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ » - إلى قوله - : « تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » يعني بذلك الذي فعل عمر فانزل اللّه عفوه فقال : « فَتابَ عَلَيْكُمْ » - إلى قوله - : « مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » فأحل لهم المجامعة والاكل والشرب حتى يتبين الصبح ، أقول واخرج أصل القصة ابن جرير عن ثابت ان عمر واقع أهله ليلة في رمضان . . . واخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن